الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

تداول السلطة والإستقرار السياسى

راودتنى فكرة أن أقرأ عن رؤساء الولايات المتحدة – مجرد قراءة – لكى اتعرف على بعض من تاريخ هذه الدولة الجديدة التى ليس لها حضارة مطلقاً إذا ما قورنت بمصر التى تزيد حضارتها عن سبعة آلاف سنة , ولكنها أصبحت القوة العسكرية والإقتصادية الاولى فى العالم حتى ان الكثير من الدول لا تستطيع ان تخطو خطوة قبل ان تأخد الإذن من الولايات المتحدة ولا يسن قانون هام او تشريع لدولة إلا بعد مناقشته فى الكونجرس الامريكى فما هو السبب يا ترى ….

هل هو الإستقرار وقلة الحروب ؟؟؟ بالتاكيد لا فالحرب مع الامريكان دائرة منذ ولادة الدولة الحديثة من اول الحرب العالمية وحتى حرب فيتنام وحرب تحرير الكويت وحرب افغانستان والعراق والقواعد العسكرية لهذا الاخطبوط منتشرة فى كثير من دول العالم حتى المملكة العربية السعودية الدولة الاسلامية الاولى …

السبب الرئيسى من وجهة نظرى الذى وصل بتلك الدولة إلى ما هى عليه الآن هو التبادل السلمى للسلطة والانتخابات النزيهة من حيث الإحصائيات وفرز الأصوات - أما على صعيد تضليل الناخب وإقناعه عن طريق الإعلام بما يريده الصهاينة ان يكون رئيساً فهذا أمراً آخر ناتج عن عدم الوعى الذى يتميز به الأمريكيون – دعونا نرى على مر الزمن منذ اول رئيس حكم الولايات إلى الآن , كم عدد الرؤساء الذين حكمو الولايات المتحدة ؟؟؟ 44 رئيساً فى الفترة من 1789 إلى الآن أى على مدار

ولنعقد المقارنة من بداية فترة الثورة ألى الآن أى منذ عام 1952 ألى الآن نجد انهم 12 رئيساً هم :

1945 : هاري ترومان – الرئيس الموجود فى وقت قيام ثورة يوليو -
1953 : دوايت أيزنهاور
1961 : جون كينيدي
1963 : ليندون جونسون

1969 : ريتشارد نيكسون
1974 : جيرالد فورد
1977 : جيمي كارتر
1981 : رونالد ريغان     - بداية حكم الرئيس مبارك -
1989 : جورج بوش الأب
1993 : بيل كلينتون
2001 : جورج دبليو بوش
2009 : باراك أوباما

الرقم يعتبر صدمة بالنسبة للمصريين والعرب الذين لا يعتقدون يرون ان الحاكم من المستحيل ان يغادر كرسيه إلا عند موته بل اننى رأيت كاريكاتير ساخر لحاكم عربى يوصى بأن يدفن معه كرسى الحكم ولانى اعلم ان البعض

المهم ما لفت انتباهى وجعلنى احمد الله على الاستقرار الذى تعيش فيه مصر وكيف ان رؤساء مصر منذ ثورة يوليو الفشيخة رجال لا يمكن ان نجد بديلاً لهم ولولا ان الله اراد لهم الموت ما فرط فيهم الشعب المصرى الطيب المهاود , وكأن الشعب فى دولتنا لا يختار وانما الله هو الذى يختار لهذه الدولة ما يعرفه بحكمته اللامتناهية …

دعونا نعود ألى مصر لنرى القادة الذين حكموها منذ الثورة إلى الآن :

محمد نجيب – البطل الحقيقى للثورة – : 27 فبراير 1954 إلى ان خُلع بواسطة عبدالناصر 14 نوفمبر 1954

جمال عبد الناصر - الإشتراكى – : 14 نوفمبر 1954 إلى ان مات – شائعات أنه قد سمم  -  28 سبتمبر 1970  اى ما يقارب 16 سنة

صوفي أبو طالب : رئيس مجلس الشعب المصري سابقاً ورئيس جامعة القاهرة في الفترة من 1975 إلى 1978. وشغل منصب رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة عقب اغتيال الرئيس أنور السادات لمدة ثمانية أيام خلال الفترة من 6 إلى ‏14‏ أكتوبر 1981 حتى تم اختيار الرئيس محمد حسني مبارك. ‏

محمد أنور السادات - الإنفتاحى – : 28 سبتمبر 1970 ألى أن قتل 6 أكتوبر 1981

محمد حسني مبارك : 14 أكتوبر 1981 إلى الآن ,

الآن لنعقد مقارنة عادلة نجد ان أغلب رؤساء الولايات قد ترك الحكم بطريقة سلمية عن طريق انتخابات عادلة – قلنا من حيث فرز الأصوات – ولم نسمع عن اى مؤامرات او حروب اهلية او اى فتن قد يؤدى اليها تداول السلطة …

سنقول انهم ثلاثة حكام رئسيون “ ناصر – السادات - مبارك  ”

فى مصر :

الرئيس الاول , محمد نجيب تم عزله بمؤامرة من الرئيس التالى – جمال عبدالناصر - ووضعه تحت الإقامة الجبرية مع منعه تمامًا من الخروج أو مقابلة أي شخص من خارج أسرته، حتى أنه ظل لسنوات عديدة يغسل ملابسه بنفسه، وشطبوا اسمه من كتب التاريخ والكتب المدرسية، وفي سنواته الأخيرة نسي كثير من المصريين أنه لا يزال على قيد الحياة حتى فوجئوا بوفاته.

الرئيس الثانى , جمال عبد الناصر الشائعات تقول بأنه قتل بالسم على يد الرئيس التالى - السادات – وقد رفعت هدى عبدالناصر قضية تعويض بخمسة ملايين دولار على رقية السادات لاتهامها والدها بأنه وراء قتل عبد الناصر بالسم وكما يقال فى مصر “ مفيش حلاوة من غير نار ”

مع ان الامر مستبعد لأن الكثيرون يرون ان اسرائيل من قامت بقتله ولكنى أستبعد هذا فبديهياً إذا إستطعت أن تهزم عدوك فلا حاجة لقتله فلتتركه يتعذب بانكساره وأيضاً لن يفيدهم بشئ قتل عبد الناصر فمن المعروف أنه بعد الهزيمة تخلى عن نبرته العالية و بدا منكسراً …… والحقيقة ان عبدالناصر مات يوم النكسة …

لتبرءة ساحة السادات قامت المخابرات المصرية بفبركة قصة عن ان طبيب ناصر

الذى يسمى على العطفى عندما كان يضع له نوعاً من المراهم التى تسبب التسمم  والكثير صدق تلك القصة المفبركة لأن أصابع الأتهام أشارت إلى السادات

الرئيس الثالث , محمد انور السادات تم اغتياله في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وقام بقيادة عملية الاغتيال خالد الإسلامبولي التابع لمنظمة الجهاد الإسلامي التي كانت تعارض بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل ولم يرق لها حملة القمع المنظمة التي قامت بها الحكومة في شهر سبتمبر وخلفه في الرئاسة نائب الرئيس محمد حسني مبارك .

المحللون السياسيون يقولون ان هناك مؤامرة للتخلص من السادات ولا نريد ان نكون أصحاب فتنة لانه لا يوجد دليل واضح ….

الخلاصة اننا نرى فى كل مرة تنتقل فيها السلطة من رئيس لآخر فى مصر تحدث الإضطرابات والفتن والمؤامرات , بينما فى الولايات المتحدة الأمر بسيط للغاية ولا يستدعى كل هذه الجلبة فى بلادنا العربية …..

الخلاصة : تداول السلطة لا يؤدى الى زعزعة الإستقرار او تضارب الخطط والمبادئ الرئيسية للدولة او ترتيب الأولويات لأن جميع الرؤساء من المفترض انهم يدورون فى نفس المدار

ولكن هل هذه قاعدة : اقول انها بالنسبة لى فى ظل الحكم العلمانى فأنها قاعدة فالديموقراطية العلمانية تستوجب تبادل السلطة لإزالة الرواسب والأخطاء التى يعانيها النظام الوضعى

مثلاً عبد الناصر جرب الإشتراكية – سرقة الأغنياء - وتملك الدولة لكل متطلبات الحياة وفشلت وجاء السادات فجرب الإنفتاح والإعتماد على الإستيراد وتقليد الغرب وفشل وجاء الرئيس مبارك وجرب الرأسمالية والخصخصة وفشل وهكذا اى منهج او مبدأ مخالف للشريعة سوف يفشل …..

بينما الحكم الإسلام القائم على الشورى فهو لا يستوجب تبادل السلطة لأن المنهج واضح والأشخاص مجرد مطبقون للمنهج ونجد هذا من خلافة الدولة الاموية إلى خلافة الدولة العثمانية … ولكن تغيير الدول او الأسر الحاكمة كان نتيجة لفشل الحاكم وليس فشل المنهج …..

 

 

 

0 التعليقات:

إرسال تعليق